ثُنائي لا غِنى عنهما ولا يستقيم أحدهما بمعْزلٍ عن الآخر، فلابد من وجودهما معًا لتستقرَّ الحياة وتزهو، فالعملُ بلا أملٍ مجرّد حرْثٍ في الماء أو رَسْمٍ في الهواء، جهد مُهْدَر ووقت مُضيَّع، ولا فائدة من بذْلِه.
وكذا الأملُ المُطْلَق على عواهِنه ليس إلا "أضغاثُ أحلامٍ" بل "كوابيس" سُرعان ما تهوي بصاحبها إلى مدارك الهاوية وسوء العاقبة.
فلابد إذَن من الصّفتين بل قُلْ السلوْكين، فيقوم الإنسان بأداء عمله، وهو مليئٌ بالأمل والطموح فى التوفيق والنجاح، وتحقيق كل ما يصبو إليه ويتمنَّاه، حتى وإن كان يبدو مستحيلا، فلا مستحيل مع الجِدِّ بإخلاص وإتقان، والمثابرة بتفانٍ وثقة فى توفيق الله. وقد علَّمنا ديننا الحنيف، بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المطهَّرة وسِيَر التابعين والصالحين، أنه لا يأس ولا قُنوط بل عمل وصبر ومثابرة واجتهاد، فكلٌّ منّا يؤدّى ما عليه، وعلى الله التوفيق والسداد.
ومن حُسن الطالِع أن تتزامن هذه الأيام احتفالاتنا الوطنية والاجتماعية ومعها الدينية، لترسِم لنا "منهج حياة" قائم على العمل والاجتهاد والمثابرة، مغلَّف بالأمل والطموح والتطلُّع للمستقبل بكل إشراق وابتهاج، بل إيمان ويقين بأن القادم أفضل بإذن الله، خاصة لمصرنا الحبيبة التى خصَّها المولى- عزَّ وجلَّ- بكل ما هو خير وفضل، حتى صارت بلد الأمن والأمان، والتجلِّي الأعظم، والشعب المترابط المتحاب إلى قيام الساعة.
وبنظرة موضوعية لكل الأحداث والخُطوب التى من حوْلِنا، تؤكّد لنا هذه المكانة والمنزلة الإلهية التى حبَاها المولى تبارك وتعالى لبلدنا الغالية، وكيف أنه -سبحانه- يحفظها ويرعاها ويفيض عليها من نعْمائه وفضله، لتظل هى بلد الأمن والأمان، والملاذ لكل خائف أو مضّطر، والحِصْن لكل مظلوم أو مُعتدَى عليه.
قد يتفوّق عليها البعض فى الثروات أو مظاهر التقدُّم التكنولوجى، لكنها تبقى "مصر" هى مصدر الأمان لكل لائذ ومحتمِى بها، لا ترُد سائلا ولا محروما ولو كان بها خَصَاصة، وتُجير المضّطر والملهوف وذا الحاجة، وتقف بجانب المظلوم فى وجْه الظالِم.
فلا أقل من أن نحفظ لها- نحن الأبناء المخلِصين- هذا الدَّيْن، ونُترْجمه إلى عمل دائم، دؤوب، مخلص، مُحرِّكه الأول هو الأمل واليقين فى توفيق الله وسداده، بمكانة ومنزلة أعظم، ودرجات أفضل، لأنها بالفعل هى كذلك وتستحق أكثر من هذا.
كل هذا فضْل الله، وما منَّ به على مصرِنا الغالية من أبناء أعزّاء شُرفاء مخلِصين، لـ"تحيا مصر" دائمًا وأبدًا هى "أُمُّ الدنيا" و"البلد الأمين".